السلمي
72
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وعلى الرغم من أن السلمي اجتذب هجمات بعض الناس عليه ، إلّا أنه نال إعجاب معظم العلماء المحققين والأمراء بذلك التفسير ، حيث يقول السلمي : « ولما دخلنا بغداد ، قال لي الشيخ أبو حامد الأسفراييني : أريد أن أنظر في « حقائق التفسير » ، فبعثت به إليه ، فنظر فيه وقال : أريد أن أسمعه ، ووضعوا لي منبرا . ورأينا في طريق همذان أميرا ، فاجتمعت به ، فقال : لا بدّ من كتابة « حقائق التفسير » فنسخ له في يوم ، فرّق على خمسة وثمانين ناسخا ، ففرّغوه إلى العصر ، وأمر لي بفرس جواد ومئة دينار ، وثياب كثيرة ، فقلت : قد نغّصت عليّ ، وأفزعتني ، وأفزعت الحاجّ ، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ترويع المسلم ، فإن أردت أن يبارك لك في الكتاب ، فاقض لي حاجتي . قال : وما هي ، قلت : أن تعفيني من هذه الصلة . فإني لا أقبل ذلك . ففرّقها في نقباء الرفقة ، وبعث من خفّرنا . وكان الأمير نصر بن سبكتكين صاحب الجيش عالما ، فلما رأى ذلك التفسير أعجبه ، وأمر بنسخه في عشر مجلدات ، وكتبة الآيات بماء الذهب ، ثم قالوا : تأتي حتى يسمع الأمير الكتاب . فقلت : لا آتيه البتة . ثم جاءوا خلفي إلى الخانقاه ، فاختفيت ، ثم بعث بالمجلّد الأول ، وكتبت له الإجازة » « 1 » . وقال تلميذه أبو سعيد محمد بن علي الخشّاب : « كان ( السلمي » مرضيّا عند الخاصّ والعام ، والموافق والمخالف ، والسلطان والرعية في
--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 17 / 248 .